محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
16
رسائل المحقق الكلباسى
بالاستقلال ويمتنع مداخلة علم المخاطب بالموضوع له في الظّهور والكشف والامر في غاية الظهور كيف لا ولو كان علم المخاطب بالموضوع له دخيلا في الظّهور والكشف فلا بدّ من اطلاع المتكلم على اطلاع المخاطب بالموضوع له حتى يكون الاستعمال مقرونا بالظّهور والكشف ويمتنع الظّهور والكشف بدون اطلاع المتكلم علي اطلاع المخاطب على تقدير مداخلة علم المخاطب بالموضوع له في الظّهور والكشف مع أنه لا يختصّ الكلام في باب الاستعمال بما لو وقع الاستعمال في مقام التخاطب بين المتكلم والمخاطب لامكان كون الاستعمال في الاشعار أو في الكتاب ولا مجال لاطلاع المستعمل على حال من يطلع على الاستعمال ولا سيّما لو كان الفصل بين الاستعمال والاطلاع عليه بزمان طويل وربّما أورد بعض الفحول على دعوى عموم الاستعمال اعني كون الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز والعام لا يدلّ على الخاصّ بانتقاضه باصالة وجوب حمل اللفظ على المعنى الحقيقي فيما لو دار المستعمل فيه بين الحقيقة والمجاز مع اتحاد الموضوع له إذا المراد من اللفظ كما يمكن ان يكون هو المعنى الحقيقي كذا يمكن ان يكون هو المعنى المجازى لكن الايراد المذكور ممّن يخالف السيّد ويقول بمقالة المشهور اعني كون الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز مورد ورود الايراد لأنه ينافي القول بكون الاستعمال اعمّ من الحقيقة والمجاز نعم المشهور وان يقولون باصالة الحقيقة فيما لو استعمل اللفظ في معنى واحد إلّا انه لا بدّ من دعوى مداخلة اتحاد المعنى في ظهور الاستعمال في المعنى الحقيقي كما يأتي من السيّد السّند النجفي أو دعوى كون الظّهور بواسطة لزوم المجاز بلا حقيقة لولا كون المستعمل فيه حقيقة كما ذكره الوالد الماجد ره ويرشد إلى ظهور الاستعمال في الحقيقة ما نقله العلامة في النهاية والفخري في الحصول عن ابن عباس من أنه قال ما كنت اعرف الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما فطرها أبى اخترعتها وقال ما كنت اعرف الدّهاق حتى سمعت جارية تقول اسقني دهاقا اى ملآنا وربّما يقال إن كلام ابن عباس لا دلالة فيه علي دلالة الاستعمال علي الحقيقة فلا ينفع ذلك في المقصود والظاهر أن المقصود ان الكلام المشار اليه لا يكون مبنيا على دلالة خصوص الاستعمال المختلف في دلالته علي الحقيقة اعني استعمال اللفظ في المعنى المشكوك فيه بعد استعماله في معني آخر ثبت كونه حقيقة فيه ولا دلالة عموم الاستعمال على الحقيقة بل غاية الأمر استكشاف الحقيقة عن الاستعمال ودلالة الاستعمال على الحقيقة في بعض الصّور فالمرجع إلى استكشاف الحقيقة عن الاستعمال في الجملة